حميد بن زنجوية
41
كتاب الأموال
فصل في الموازنة بين كتابي « الأموال » لأبي عبيد وابن زنجويه يعدّ أبو عبيد أبرز شيوخ ابن زنجويه في هذا الكتاب ، وقد ألّف كتابا في الموضوع نفسه ، فاستفاد منه ابن زنجويه كثيرا ؛ فهو يكثر من رواية الأحاديث والآثار من طريقه ، ومن ذكر أقواله الفقهية وآرائه في مختلف المسائل ، وتعليقاته حول النصوص . حتى بلغ مجموع ما حكاه من أقواله حوالي أربعمائة قول . وذلك سوى روايته عنه الأحاديث والآثار . ولقد وصف الكتاني في « الرسالة المستطرفة » « 1 » كتاب ابن زنجويه وصفا دقيقا مجملا حيث قال : « وكتابه كالمستخرج على كتاب أبي عبيد . وقد شاركه في بعض شيوخه ، وزاد عليه زيادات » . ومن خلال دراستي في الكتابين يتبين لي ما يلي : 1 - يتّبع ابن زنجويه شيخه أبا عبيد في وضع عناوين الكتاب ، وسردها بتسلسلها وترتيبها ، من بداية الكتاب إلى أوّل كتاب الصدقة تقريبا ، فقلّما نجد بابا عند أبي عبيد غير مذكور عند ابن زنجويه . وبعد كتاب الصدقة يقلّ هذا الاتباع ، فنجد عند ابن زنجويه أبوابا لا يذكرها أبو عبيد ، يقلّ هذا الاتباع حتى ينقطع ، فنجد بعد ذلك أبوابا - كما في زكاة الفطر - لم يتعرّض لها أبو عبيد مطلقا . 2 - وفي الأحاديث المشتركة بينهما ، نلحظ ابن زنجويه - في كثير من الأحيان - يرويها من غير طريق أبي عبيد ، فيلتقي معه في شيخه أو شيخ شيخه ، على عادة أصحاب المستخرجات . ولا يكاد يخلو باب - عند ابن زنجويه - من زيادات في الأحاديث والآثار ، مما لا نجده عند أبي عبيد . ولا يعني هذا أنّ كلّ ما يذكره أبو عبيد من أحاديث موجود عند ابن زنجويه .
--> ( 1 ) 47 .